الشيخ محمد الصادقي

362

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

معه من آله » وبرهان النقض « إذا لذهب . . . » يتمحور الإلوهية الذاتية ، وعلى هامشها الولادية أم والتشريفية . « وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ » واستقل هو بنفسه بما خلق ، وانفصل النظام وانفصم ، فان لكلٍّ شأناً غير شأن الآخر ، ولكلٍّ خلق يريده سوى ما يريده الآخِر ، فان انقسم الخلق بينهما ولكلٍّ نصيب ، انقسم النظام ، وان تعارضا في كل خلق لتناقض الخلق واستحال النظام ، ف « إذا شاء واحد ان يخلق انساناً وشاء الآخر ان يخالف فيخلق بهيمة ، فيكون الخلق منهما على مشيتهما واختلاف ارادتهما انساناً وبهيمة في حالة واحدة ، فهذا من أعظم المحال غير موجود ، وإذا أبطل هذا ولم يكن بينهما اختلاف بطل الاثنان وكان واحداً ، فهذا التدبير واتصاله قوام بعضه ببعض يدل على صانع واحد . . . » « 1 » فهذه الآية تضم حججاً ثلاثاً « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ » - / « وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ » - / « وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ » . فالثاني لزوم ذهاب كل آله بما خلق مستقلًا بما خلقه ، يعرفه حسب ناموس خاص ، فيصبح لكلٍّ جزءٌ من هذا الكون ، أو لكلٍّ فريق من الخلق ، ناموس خاص لا يلتقى فيه بناموس عام يصرف الجميع ، وبذلك تنفصم عرى الوحدة في التدبير ويختل النظام رغم وحدة التدبير واتصاله . والثالث لزوم علو كلٍّ على زميله استقلالًا بعرش الألوهية وقضاءً على نقص الشركة ، علواً على ألوهيته ذاتاً أم صفات أو افعالًا ، استقلالًا بما هو قادر عليه . والقول اننا نفرض وحدتهما في الإرادة فلا يتنازعان ، يرده ان الوحدة المطلقة قضيتها الوحدة من جميع الجهات فأين الاثنان ، فحتى لو صحت وحدة الإرادة لوحدة العلم والقدرة والحكمة ، نتساءل أليس بينهما اى فارق ذاتي أم صفاتى ؟ ففي فرض وجود الفارق

--> ( 1 ) - / تفسير البرهان 3 : 118 عن تفسير القمي في الآية ثم رد اللَّه عز وجل على الثنوية الذين قالوا بالهين فقال : ما اتخذ الله . . . قال قال : لو كان الهين كما زعمتم فكانا يختلفان فيخلق هذا ولا يخلق هذا يريد هذا ولا يريد هذا وليطلب كل واحد منهما الغلبة لنفسه ولا يستبدل كل واحد بخلقه وإذا أراد . . . لطلب كل واحد فيهما العلو وإذا شاء . . . وهو قول اللَّه عزوجلْ « ما اتخذ الله . . . » وقوله « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » .